أحمد بن أعثم الكوفي

513

الفتوح

ورسوله حسنا جميلا ، فقال معاوية : صدقت يا أبا عبد الله ! هو كذلك ، ولكنا نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم عثمان بن عفان ، فضحك عمرو من ذلك ثم قال : واعجباه لهذا الكلام الذي أسمعه منك يا معاوية ! إنه قد يجب علي وعليك أن لا نذكر شيئا من أمر عثمان ، أما أنت فخذلته حين استغاث بك وهو محصور بالمدينة فلم تنصره ، وأما أنا فإني تركته عيانا وذهبت إلى فلسطين ، فقال معاوية : إني لو أردت أن أخدعك لخدعتك ، فقال عمرو : ليس مثلي يخدع ، فقال معاوية : صدقت ، وإني أحب أن أقول شيئا فهات أذنك ! فناوله عمرو أذنه ، فعضها معاوية ، فقال : أبا عبد الله ! خدعتك أم لا ؟ هل في البيت غيري وغيرك ؟ كيف تدفع إلي أذنك وما معنا ثالث إلا الله تعالى ؟ ولكن دع عنك هذا وهات فبايعني ! فقال عمرو : أذنك وما معنا ثالث إلا الله تعالى ؟ ولكن دع عنك هذا وهات فبايعني ! فقال عمرو : لا والله ! ما أعطيك من ديني شيئا أو آخذ منك مثله ، فهات ما الذي تعطيني ، فقال معاوية : أعطيك رضاك ، قال عمرو : رضاي أرض مصر ، قال معاوية : إن مصرك كالعراق ، قال عمرو : صدقت ، إنها لكذلك ، ولكنها تكون لي إذا كانت العراق لك ، قال : فثقل ذلك على معاوية وأبى أن يعطيه أرض مصر ، وخرج عمرو فصار إلى رحله ، وبعث معاوية عليه عينا ليسمع ما يقول . فلما جن عليه الليل رفع صوته وأنشأ يقول شعرا ( 1 ) . قال : فلما أصبح معاوية أقبل إليه أخوه عتبة فقال : أخبرني عنك ، ألا ( 2 ) ترضى أن يأخذ عمرو بن العاص مصر وقد عزم أن يبيعك خيط رقبته ؟ أعطه ما سألك ! فإنك في وقتك هذا لا مصر في يدك ولا غيرها ، ثم أنشأ في ذلك يقول شعرا ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأبيات في تاريخ اليعقوبي 2 / 186 وقعة صفين ص 39 مروج الذهب 2 / 391 ومطلعها : معاوي لا أعطيك ديني ، ولم أنل * به منك دنيا ، فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فاربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع في أبيات أخرى . ( 2 ) الاخبار الطوال ص 158 وقعة صفين 39 : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن صفت لك فليتك لا تغلب على الشام . ( 3 ) الأبيات في الاخبار الطوال ص 159 ووقعة صفين ص 39 - 40 مطلعها : أيها المانع سيفا لا يهز * إنما ملت على خز وقز إنما أنت خروف ناعم * بين ضرعين وصوف لم يجز في أبيات أخرى .